تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
تولّ عنهم: تنحّ، أبعد عنهم. ماذا يرجعون: ماذا يدور بينهم. الملأ: أشراف القوم. ألاّ تعلو عليَّ: إلا تتكبروا. مسْلِمين: منقادين. أفتوني: أشيروا علي. ما كنت قاطعةً أمراً: ما كنت لأعملَ أي شيء. حتى تشهَدون: حتى تحضرون.
أراد سليمان ان يختبر الهدهد: أصادق هو ام كاذب. ؟ فأعطاه كتاباً ليوصله إلى ملكة سبأ، واسمُها بلقيس. ذهب الهدهد بالكتاب وألقاه على سريرها، فاخذته فإذا به: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾.
لم ترِد الملكة ان تستبدّ بالجواب، شأن بعض الملوك فجمعتْ رجال دولتها وأشراف القوم وأطلعتْهم على الكتاب. فأخذتهم العِزّةُ وثارت فيهم الحماسة وقالوا:
﴿قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمر إِلَيْكِ فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾.
وكانت الملكة عاقلةً فنظرت في الأمر بعين الفطنة، ولم تغترّ بما أبداه رجالها من الحماسة وقالت لهم: ان دخول الملوك المدنَ والقرى فاتحين ليس من الأمور الهّينة، وليس أثره بالسّهل على أهلها. (وكان من عادات الفاتحين قبل الإسلام ان يستعبِدوا المغلوبين، ويذبحوا رجالهم ويستحييوا نساءهم ويفسدوا الحرث والنسل). وعرضتْ عليهم رأياً آخر وجدته أقربَ الى حلّ هذه الأزمة التي أتتها من حيثُ لم تحتسِب، ذلك ان تُرسلَ إلى سليمان بهدية تصانعه بها، وتطلب مودّته، ثم تنظر ماذا يرجع به رسُلُها الى سليمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى