بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
وروي في بعض الروايات أنها كانت نائمة في البيت، وقد أغلقت بابها، فدخل من الكوة، ووضع الكتاب على صدرها. ويقال : عند رأسها. وأكثر الروايات أنه ألقاه في حجرها، فقرأت الكتاب. قرأت فيه الخاتم، فارتعدت وخضعت، وخضع من معها من الجنود، لأن ملك سليمان كان في خاتمه، فقرأت الكتاب، وأخبرتهم بما فيه قال مقاتل : ولم يكن في الكتاب إلا قوله :﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم * أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ لأن كلام الأنبياء عليهم السلام على الإجمال، ولا يكون على التطويل. وقال في رواية الكلبي : نكتب فيه إن كنتم من الإنس، فعليكم بالطاعة، وإن كنتم من الجن، فقد عبدتم إلى قوله عز وجل :﴿قَالَتْ﴾ أي المرأة ﴿قَالَتْ ياأيها الملأ إِنّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ يعني : حسن. ويقال : كتاب مختوم.
وروي عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال :« كرامة الكتاب ختمه ». ويقال : كل كتاب لا يكون مختوماً، فهو مغلوب. ويقال : كان سليمان عليه السلام إذا كتب إلى الشياطين ختمه بالحديد، وإذا كتب إلى الجن ختمه بالصفر، وإذا كتب إلى الإنس ختمه بالطين، وإذا كتب إلى الملوك ختمه بالفضة، فجعل ختم كتابها من ذهب. ويقال : إن المرأة إنما قالت :﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾، لأنها ظنت أنه نزل من السماء

تفسير هذه الآية من كتب أخرى