مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وأما قوله :﴿ألا تعلوا علي﴾ فهو نهي عن الانقياد لطاعة النفس والهوى والتكبر.
وأما قوله :﴿وأتوني مسلمين﴾ فالمراد من المسلم إما المنقاد أو المؤمن، فثبت أن هذا الكتاب على وجازته يحوي كل ما لابد منه في الدين والدنيا، فإن قيل النهي عن الاستعلاء والأمر بالانقياد قبل إقامة الدلالة على كونه رسولا حقا يدل على الاكتفاء بالتقليد جوابه : معاذ الله أن يكون هناك تقليد وذلك لأن رسول سليمان إلى بلقيس كان الهدهد ورسالة الهدهد معجز، والمعجز يدل على وجود الصانع وعلى صفاته ويدل على صدق المدعي فلما كانت تلك الرسالة دلالة تامة على التوحيد والنبوة لا جرم لم يذكر في الكتاب دليلا آخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى