معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ٣٥﴾
نقصت الألف من قوله ( بم ) لأنها في معنى بأي شيء يرجع المرسلون وإذا كانت ( ما ) في موضع ( أي ) ثم وصلت بحرفٍ خافضٍ نُقصت الألف من ( ما ) ليعرف الاستفهام من الخبر. ومن ذلك قوله :﴿فِيمَ كُنْتم﴾ و ﴿عَمَّ يتساءلُونَ﴾ وإن أتممتها فصواب. وأنشدني المفضّل :
إنا قتلنا بقتلانا سَرَاتكمأهلَ اللوَاء ففيما يكثر القِيلُ
وأنشدني المفضَّل أيضاً :
على ما قام يشتمنا لَئِيمٌكخنزير تمرَّغ في رمادِ
وقوله :﴿إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ وهي تعنى سليمان كقوله ﴿على خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهمْ﴾ وَقَالَتْ ﴿بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ وكان رسولها - فيما ذكروا - امرأةً واحدةٍ فجمعَتْ وإنما هو رسول، لذلكَ قالَ ﴿فلما جَاء سُلَيْمانَ﴾ يريد : فلما جاء الرسولُ سليمانَ، وهي في قراءة عبد الله ( فلما جَاءوا سليمان ) لما قال ﴿المرسَلونَ﴾ صَلح ﴿جَاءوا﴾ وصلح ﴿جاء﴾ لأن المرسَل كان واحداً. يدلّ على ذلكَ قول سليمان ﴿ارْجِعْ إليْهِمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى