البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الهدية : ما سيق إلى الإنسان مما يتحف به على سبيل التكرمة.
ولما كانت عادة الملوك قبول الهدايا، وأن قبولها يدل على الرضا والإلفة، قالت :﴿وإني مرسلة إليهم﴾، أي إلى سليمان ومن معه، رسلاً ﴿بهدية﴾، وجاء لفظ الهدية مبهماً.
وقد ذكروا في تعيينها أقوالاً مضطربة متعارضة، وذكروا من حيلها ومن حال سليمان حين وصلت إليه الهدية، وكلامه مع رسلها ما الله أعلم به.
و ﴿فناظرة﴾ معطوف على ﴿مرسلة﴾.
و ﴿بم﴾ متعلق بيرجع.
ووقع للحوفي أن الباء متعلقة بناظرة، وهو وهم فاحش، والنظر هنا معلق أيضاً.
والجملة في موضع مفعول به، وفيه دلالة على أنها لم تثق بقبول الهدية، بل جوزت الرد، وأرادت بذلك أن ينكشف لها غرض سليمان.
والهدية : اسم لما يهدى، كالعطية هي اسم لما يعطى.
وروي أنها قالت لقومها : إن كان ملكاً دنياوياً، أرضاه المال وعملنا معه بحسب ذلك، وإن كان نبياً، لم يرضه المال وينبغي أن نتبعه على دينه، وفي الكلام حذف تقديره : فأرسلت الهدية، فلما جاء، أي الرسول سليمان، والمراد بالرسول الجنس لا حقيقة المفرد، وكذلك الضمير في ارجع والرسول يقع على الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث.
وقرأ عبد الله : فلما جاءوا، وقرأ : ارجعوا، جعله عائداً على قوله :﴿المرسلون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى