بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قالت المرأة :﴿وَإِنّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ يعني : أصانعهم بالمال، فإن كان من أهل الدنيا، فإنه يقبل ويرضى بذلك ويقال : أختبره أملك هو أم نبي، فإن كان ملكاً قبلها، وإن كان نبياً لم يقبلها ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون﴾ يعني : أنظر بماذا يرجع المرسلون من الجواب من عنده ؟ وذكر في الخبر أنها بعثت إليه لبنتين من ذهب والمسك والعنبر، وبعثت بعشرة غلمان، وعشرة جواري. وكان في الجواري بعض الغلظة، وكان في الغلمان بعض اللين، وأمرت بأن تخضب أيديهم جميعاً، وجعلتهم على هيئة الجواري، وبعثت إليه جوهرة في ثقبها اعوجاج، وطلبت أن يدخل الخيط فيها، وكتبت إلى سليمان إن كنت نبياً، فميز بين الجواري والغلمان، فأمر سليمان الشياطين بأن يلقوا في طريق الرسل لبناً كثيراً من الذهب، فلما جاءت رسل بلقيس استحقروا هديتهم، فلما قدموا على سليمان أمر بماء، فوضع وأمر الغلمان والجواري بأن يتوضؤا، فجعل الغلام يحدر الماء على يده حدراً، وأما الجواري، فكن يصببن صباً. وفي رواية أُخرى كانت الجارية تأخذ الماء بكفها، وتدلك ذراعها، وأما الجوهرة، فأخذ بوردة حمراء عقد فيها خيطاً، ثم أدخلها في الحجر حتى خرجت من الجانب الآخر، فرد الهدية. وقال للوافد :﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ يعني : أتغرونني بالمال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى