التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
٣٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال مقاتل: أصانعهم على ملكي إن كانوا أهل دنيا (١).
وقال السدي: تختبر بذلك سليمان وتعرفه أملِك هو أم نبي (٢).
قال ابن عباس: أرسلت إليهم بمائة وصيف ومائة وصيفة. وهو قول مقاتل (٣).
وقال مجاهد: مائتي غلام، ومائتي جارية (٤). وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: الهدية كانت غلمانًا وجواري. وان اختلفوا في مبلغ عدد الفريقين (٥).
وقال ثابت البناني: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج (٦).
(١) "تفسير مقاتل" ٥٩ أ. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٧، عن قتادة. وأخرج عنه في ٢٨٧٩: رحمها الله إن كانت لعاقلة في إسلامها، وشركها، قد علمت أن الهدية تقع موقعًا من الناس.
(٢) "تفسير هود الهواري" ٣/ ٢٥٣، بمعناه، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥٦، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٩، عن ابن عباس.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥٥. و"تفسير مقاتل" ٥٩ أ.
(٤) ذكره في "الوسيط" ٣/ ٣٧٧، بنصه. وأخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥٥، وليس فيه ذكر العدد، وكذا في "تفسير مجاهد" ٢/ ٤٧١.
(٥) أخرج ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٧، عن سعيد بن جبير: أرسلت إليهم ثمانين من وصيف ووصيفة.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٨١. وابن جرير ١٩/ ١٥٥. ورواه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٧، ٢٨٧٩، عنه، وعن قتادة. وهناك زيادات على ما ذكر الواحدي في ماهية هذه الهدية، وقد ذكر ذلك بطوله الثعلبي ٨/ ١٢٨، وكله مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي رحمه الله في ترك ذكرها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية، فهي هدية مالية كبيرة، لقوله تعالى: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ وأما تعيينها فلا دليل عليه. والله أعلم.
﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ من عنده بقبولٍ أم بِرَدٍ (١). قال الفراء: انقصت الألف من (بِمَ)؛ لأنها في معنى: بأي شيء، وإذا كانت (مَا) في موضع: أي، ثم وصلت بحرفٍ خافضٍ نُقصت الألف من (مَا) ليعرف الاستفهام من الخبر، ومن ذلك قوله: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء٩٧] و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] وإن أتممتها فصواب (٢)، وأنشدني المفضل (٣):
إنا قتلنا بقتلانا سَراتَكمأهلَ اللواء ففيما يكثرُ القِيلُ (٤)
قال: وأنشدنىِ أيضًا:
على ما قام يشتمني لئيمٌكخنزيرٍ تمرَّغَ في رمادِ (٥)
وقال الزجاج: حروف الجر مع (ما) في الاستفهام تحذف معها الألف من (ما)؛ لأنهما كالشيء الواحد، وليُفصل بين الخبر والاستفهام، تقول: قد رغبت فيما عندك، فتثبت الألف، وتقول: فيم نظرت يا هذا؟
(١) "تفسير ابن جرير" ١٩/ ١٥٦.
(٢) قال النحاس: وأجاز الفراء إثباتها في الاستفهام، وهذا من الشذوذ التي جاء القرآن بخلافها. "إعراب القرآن" ٣/ ٢١١.
(٣) هو أبو طالب المفضل بن سلمة.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩٢، ولم ينسبه. بلفظ: القيل، وفي نسخة (أ)، (ب): الفتك، وأورده البغدادي في "الخزانة" ٦/ ١٠٦، وقال: البيت من قصيدة لكعب ابن مالك، شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أجاب بها ابن الزبعرى، وعمرو بن العاص، عن كلمتين افتخرا بها يوم أحد. وسراة القوم: خيارهم. وهو في "ديوان كعب" ص ٨٣.
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩٢. ولم ينسب البيت، وكذا ابن جرير ١٩/ ١٥٦، والشاهد فيه: دخول الألف على: ما. والبيت في "ديوان حسان" ٧٩، من قصيدة يهجو فيه بني عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى