السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما أتم سبحانه وتعالى قصة سليمان وداود عليهما السلام ذكر قصة صالح عليه السلام وهي القصة الثالثة بقوله تعالى :﴿ولقد أرسلنا﴾ أي : بمالنا من العظمة ﴿إلى ثمود أخاهم﴾ أي : من القبيلة ﴿صالحاً﴾ ثم ذكر المقصود من الرسالة بما لا أعدل منه ولا أحسن بقوله :﴿أن اعبدوا الله﴾ أي : الملك الأعظم وحده ولا تشركوا به شيئاً، ثم تعجب منهم بما أشارت إليه الفاء وإذا المفاجأة من المبادرة إلى الافتراق بما يدعو إلى الاجتماع بقوله :﴿فإذا هم﴾ أي : ثمود ﴿فريقان﴾ وبين بقوله تعالى :﴿يختصمون﴾ أنهم فرقة افتراق بكفر وإيمان لا فرقة اجتماع في هدى وعرفان، ففريق صدق صالحاً واتبعه وفريق استمرّ على شركه وكذبه وكل فريق يقول أنا على الحق وخصمي على الباطل.