البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ومكرهم : ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح وأهله.
ومكر الله : إهلاكهم من حيث لا يشعرون، شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة، ومكرهم : أنهاهم أنهم مسافرون واختفاؤهم في غار.
قيل : أو شعب، أو عزمهم على قتله وقتل أهله، وحلفهم أنهم ما حضروا ذلك.
ومكر الله بهم : إطباق صخرة على فم الغار والشعب وإهلاكهم فيه، أو رمي الملائكة إياهم بالحجارة، يرونها ولا يرون الرامي حين شهروا أسيافهم بالليل ليقتلوه، قولان.
وقيل : إن الله أخبر صالحاً بمكرهم فيخرج عنه، فذلك مكر الله في حقهم.
وروي أن صالحاً، بعد عقر الناقة، أخبرهم بمجيء العذاب بعد ثلاثة أيام، فاتفق هؤلاء التسعة على قتل صالح وأهله ليلاً وقالوا : إن كان كاذباً في وعيده، كنا قد أوقعنا به ما يستحق ؛ وإن كان صادقاً، كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا.
واختفوا في غار، وأهلكهم الله، كما تقدم ذكره، وأهلك قومهم، ولم يشعر كل فريق بهلاك الآخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى