الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون﴾[ ٥٢ ]، أي مكر هؤلاء التسعة بسيرهم إلى صالح ليلا ليقتلوه، وصالح لا يشعر بذلك. ﴿ومكروا مكرا﴾ أي فأخذناهم بالعقوبة وهم لا يشعرون بمكر الله. فالمعنى : ومكروا مكرا بما عملوه، ومكرنا مكرا أي جازينهم على مكرهم.
وقيل : مكر الله بهم : إعلامه لصالح ومن آمن به بهلاكهم، وأمره لهم بالخروج من بين أظهرهم، ففعلوا، وأخذ العذاب الكفار دون غيرهم.
وقيل : المكر من الله الإتيان بالعقوبة المستحقة من حيث لا يدري العبد.
وقيل(١) : المكر من الله : أخذه من أخذ منهم على غرة وغفلة.
قال إبراهيم بن عرفة : المكر من المخلوقين هو إظهار غير ما في النفوس ليوقعوا الحملة، ويبلغوا ما يريدون، المكر من الله إظهار النظرة وترك العقوبة عاجلا حتى يأخذه على غرة. ألم تسمع إلى قوله :﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين﴾(٢) أي أطيل لهم المدة.
روي في خبر صالح مع قومه : " أنهم قالوا : زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه، ومن أهله قبل ثلاث. وكان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فخرجوا إلى كهف وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ففرغنا منهم، فبعث الله عليهم صخرة من أهضب(٣) جبالهم(٤) فخشوا أن تشدخهم(٥) فبادروا فطبقت الصخرة عليهم في ذلك، فلا يدري قومهم أين هم ؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم ؟ فعذاب الله هؤلاء هنا، وهؤلاء هنا، وأنجى صالحا ومن معه(٦).
وقيل : مكر الله بهم : إعلامه لصالح ومن آمن به بهلاكهم، وأمره لهم بالخروج من بين أظهرهم، ففعلوا، وأخذ العذاب الكفار دون غيرهم.
وقيل : المكر من الله الإتيان بالعقوبة المستحقة من حيث لا يدري العبد.
وقيل(١) : المكر من الله : أخذه من أخذ منهم على غرة وغفلة.
قال إبراهيم بن عرفة : المكر من المخلوقين هو إظهار غير ما في النفوس ليوقعوا الحملة، ويبلغوا ما يريدون، المكر من الله إظهار النظرة وترك العقوبة عاجلا حتى يأخذه على غرة. ألم تسمع إلى قوله :﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين﴾(٢) أي أطيل لهم المدة.
روي في خبر صالح مع قومه : " أنهم قالوا : زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه، ومن أهله قبل ثلاث. وكان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فخرجوا إلى كهف وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ففرغنا منهم، فبعث الله عليهم صخرة من أهضب(٣) جبالهم(٤) فخشوا أن تشدخهم(٥) فبادروا فطبقت الصخرة عليهم في ذلك، فلا يدري قومهم أين هم ؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم ؟ فعذاب الله هؤلاء هنا، وهؤلاء هنا، وأنجى صالحا ومن معه(٦).
١ ابن جرير١٩/١٧٣..
٢ الأعراف: ١٨٢..
٣ ابن جرير "الهضب" انظر: ١٩/١٧٤..
٤ ابن كثير: "حيالهم" انظر: ٥/٢٤٣..
٥ ع: تشد بهم..
٦ الكلام مروي عن ابن زيد، انظر: ابن جرير١٩/١٧٣-١٧٤، وانظر: ابن كثير ٥/٢٤٣..
٢ الأعراف: ١٨٢..
٣ ابن جرير "الهضب" انظر: ١٩/١٧٤..
٤ ابن كثير: "حيالهم" انظر: ٥/٢٤٣..
٥ ع: تشد بهم..
٦ الكلام مروي عن ابن زيد، انظر: ابن جرير١٩/١٧٣-١٧٤، وانظر: ابن كثير ٥/٢٤٣..