تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٥٠ ] وقوله تعالى :﴿ومكروا مكرا﴾ بصالح وأهله ﴿ومكرنا مكرا﴾ أي أهلكناهم ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنهم يهلكون.
وقال بعضهم : هؤلاء التسعة الرهط تواثقوا أنهم يبيتون صالحا، ويقتلونه وأهله بعد ما عقروا الناقة، وقالوا في ما بينهم : فإن خوصمنا في ذلك لنقولن، ونقاسمن ﴿ما شهدنا مهلك أهله﴾ أي ما حضرنا في هلاكهم. على هذا التأويل يكون على التقديم والتأخير.
وقال بعضهم : هؤلاء التسعة، كانوا شرار قومه، خرجوا بخمر إلى بعض المغار [ ليشربوا هناك ](١) ثم ليبيتوا على صالح وأهله، فشربوا هناك، فانهدمت بهم الصخرة، وعذبوا فيه. فذلك قوله :﴿ومكروا﴾ بقتل صالح وهلاكه ﴿مكرا﴾ ومكرناهم حين(٢) أهلكناهم ﴿مكرا وهم لا يشعرون﴾ والمكر هو الأخذ بغتة.
وقوله تعالى :﴿ومكروا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون﴾ أي جزيناهم جزاء مكرهم.
ثم اختلف في قراءة ﴿لنبيتنه وأهله ثم لنقولن﴾ بالنون. فذلك قول بعضهم لبعض. وقرأ بعضهم : بالتاء(٣) : لتبيتنه وأهله، ثم لنقولن. فذلك قوله الرؤساء للأتباع. ومن قرأه بالياء(٤) يجعله خبرا عن الله تعالى لهم.
١ - من م، في الأصل: جائز..
٢ - في الأصل وم: حيث..
٣ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/ ٣٥٨..
٤ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/ ٣٥٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى