الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿الأَخْسَرُونَ﴾ في أَفْعَل قولان، أحدهما : وهو الظاهرُ أنَّها على بابِها من التفضيل، وذلك بالنسبةِ إلى الكفَّار من حيث اختلافُ الزمانِ والمكانِ. يعني : أنَّهم أكثرُ خُسْراناً في الآخرةِ منهم في الدنيا، أي : إنَّ خُسْرانَهم في الآخرة أكثرُ من خُسْرانِهم في الدنيا. وقال جماعةٌ منهم الكرماني :" هي هنا للمبالغةِ لا للشِّرْكة ؛ لأن المؤمنَ لا خُسْران له في الآخرةِ البتة ". وقد تقدَّم جوابُ ذلك : وهو أنَّ الخسرانَ راجعٌ إلى شيءٍ واحدٍ. باعتبارِ اختلافِ زمانهِ و مكانِه.
وقال ابن عطية :" الأَخْسرون جمع " أَخْسَر " لأنَّ أَفْعَلَ صفةٌ لا يُجْمَعُ، إلاَّ أن يُضافَ فَتَقْوى رتبتُه في الأسماء، وفي هذا نظرٌ ". قال الشيخ :" ولا نظرَ في أنَّه يُجمع جَمْعَ سلامةٍ أو جمعَ تكسيرٍ إذا كان بأل، بل لا يجوزُ فيه إلاَّ ذلك، إذا كان قبله ما يُطابِقُه في الجمعيَّةِ. فتقول :" الزيدون هم الأفضلون والأفاضل " و " الهندات هنَّ الفُضْلَياتُ "، والفُضُلُ. وأمَّا قوله :" لا يُجْمَعُ إلاَّ أَنْ يُضَافَ " فلا يَتَعَيَّنُ إذ ذاك جَمْعُه، بل إذا أُضيف إلى نكرةٍ لا يجوزُ جَمْعُه، وإن أضيف إلى معرفةٍ جاز في الجمعُ والإِفرادُ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى