مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله فقال:﴿أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض﴾ والفرق بين «أم » و «أم » في ﴿أما يشركون﴾ و ﴿أمن خلق السماوات﴾ أن تلك متصلة إذ المعنى أيهما خير، وهذه منقطعة بمعنى «بل » والهمزة، ولما قال الله خير أم الآلهة قال بل أمن خلق السماوات والأرض خير، تقريراً لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شيء ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ السماء مَاءً﴾ مطراً ﴿فَأَنبَتْنَا﴾ صرف الكلام عن الغيبة إلى التكلم تأكيداً لمعنى اختصاص الفعل بذاته وإيذاناً بأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف والألوان والطعوم والأشكال مع حسنها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده ﴿بِهِ﴾ بالماء ﴿حَدَائِقَ﴾ بساتين، والحديقة : البستان وعليه حائط من الإحداق وهو الإحاطة ﴿ذَاتُ﴾ ولم يقل «ذوات » لأن المعنى جماعة حدائق كما تقول النساء ذهبت ﴿بَهْجَةٍ﴾ حسن لأن الناظر يبتهج به. ثم رشح معنى الاختصاص بقوله ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا﴾ ومعنى الكينونة الانبغاء أراد أنّ تأتّى ذلك محال من غيره ﴿أءلاه مَّعَ الله﴾ أغيره يقرن به ويجعل شريكاً له ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ به غيره أو يعدلون عن الحق الذي هو التوحيد و ﴿بل هم﴾ بعد الخطاب أبلغ في تخطئة رأيهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى