محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ إضراب وانتقال، من التبكيت تعريضا، إلى التصريح به خطابا على وجه أظهر منه لمزيد التأكيد. أي : بل من خلق السماوات والأرض، وأودع فيهما من المنافع ما لا يحصى ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ أي بساتين ذات حسن ورونق بهيج النظار ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ أي أإله آخر كائن مع الله الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكا له تعالى في العبادة ؟ وهذا تبكيت لهم بنفي الألوهية عما يشركونه به تعالى، في ضمن النفي الكلي على الطريقة البرهانية، بعد تبكيتهم بنفي الخيرية عنه بما ذكر من الترديد. قاله أبو السعود ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أي عن طريق الحق. أو به تعالى غيره.