المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى. ﴿أمن خلق﴾ وما بعدها من التوقيفات، توبيخ لهم وتقرير على ما لا مندوحة لهم عن الإقرار به، وقرأ الجمهور «أمّن » بشد الميم وهي «أم » دخلت على «من »، وقرأ الأعمش «أمَن » بفتح الميم مسهلة وتحتمل هذه القراءة أن تكون «أمن » استفهاماً فتكون في معنى «أم من » المتقدمة، ويحتمل أن تكون الألف للاستفهام ومن ابتداء وتقدير الخبر يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا من المعنى(١)، و «الحدائق » مجتمع الشجر من الأعناب والنخيل وغير ذلك، قال قوم لا يقال حديقة إلا لما عليه جدار قد أحدق به، وقال قوم يقال ذلك كان جداراً أو لم يكن لأن البياض محدق بالأشجار والبهجة الجمال والنضرة، وقرأ ابن أبي عبلة «ذوات بهَجة » بجمع «ذات » وفتح الهاء من «بهجة »، ثم أخبر على جهة التوقيف أنه ﴿ما كان﴾ للبشر أي ما يتهيأ لهم ولا يقع تحت قدرهم أن ينبتوا شجرها، لأن ذلك بإخراج شيء من العدم إلى الوجود، وقد تقدم ترتيب القراءة في الهمزتين من قوله «أئن(٢).
«أئنك لأنت يوسف »(٣)، وقوله [ أإله ](٤) قال أبو حاتم القراءة باجتماع الهمزتين محدثة. لا توجد في كلام العرب ولا قرأ بها قارىء عتيق، و ﴿يعدلون﴾ يجوز أن يراد به يعدلون عن طريق الحق أن يجورون في فعلهم، ويجوز أن يراد يعدلون بالله غيره أي يجعلون له عديلاً ومثيلاً.
١ وقدر الزمخشري الخبر: "خير أما يشركون"؟ قال أبو حيان تعليقا على رأي الزمخشري: "قدر ما أثبت في الاستفهام الأول، بدأ أولا في الاستفهام باسم الذات، ثم انتقل فيه إلى الصفات"..
٢ من قوله تعالى في الآية ١١٣ من سورة الأعراف: ﴿إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين﴾ فقد قرئ بتحقيق الهمزتين، وبتحقيق الأولى وتليين الثانية، وبطرح الأولى وتحقيق الثانية..
٣ ومن الآية ٩٠ من سورة يوسف فإنه يقرأ بهمزتين محققتين، وبهمزة ومدة وياء بعدها، وبالإخبار من غير استفهام، وسيأتي مثل ذلك في قوله تعالى في الآية ٦٧ من هذه السورة: ﴿إئذا كنا ترابا وآباؤنا لمخرجون﴾. كما أنه مضى في قوله تعالى في الآية ٥٥ من هذه السورة: ﴿أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء﴾..
٤ في هذه الآية وفيها من القراءات ما في مثيلاتها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى