اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً﴾، قال الزمخشري :«أَمَّنْ » وما بعده بدل من «أَمَّنْ خَلَقَ »، وحكمها حكمه(١). ومعنى قراراً : لا تميد بأهلها(٢)، فإنها لو كانت متحركة لما استقر أحد بالسكنى على الأرض. قوله :«خِلاَلَهَا » : يجوز أن يكون ظرفاً، ل «جعل » بمعنى خلق المتعدية لواحد، وأن يكون في محلّ المفعول الثاني(٣) على أنها بمعنى صيّر، وخلالها(٤) : وسطها أنهاراً. واعلم(٥) أنّ المياه المنبعثة في الأرض أربعة.
الأوّل : مياه العيون السيالة، قال ابن الخطيب : وهي تنبعث من أبخرة كثيرة المادة قوية الاندفاع تفجر الأرض بقوة(٦).
الثاني : ماء العيون الراكدة، وهي تحدث من أبخرة بلغت قوتها إلى وجه الأرض، ولم يبلغ من قوتها وكثرة مادتها أن يطرد ( تاليها سابقها )(٧).
الثالث : ماء القنى والأنهار، وهي متولدة من أبخرة ناقصة القوة عن أن تشق الأرض، فإذا أزيل عن وجهها ثقل التراب صار حينئذ لتلك الأبخرة منفذاً يندفع إليه بأدنى حركة.
الرابع : مياه الآبار، وهي منبعثة كمياه الأنهار إلاّ أنه لم يحصل لها ميل إلى موضع تسيل إليه. ونسبة القنى إلى الآبار نسبة العيون السيالة إلى العيون الراكدة(٨).
قوله :" وجعل لها رواسي " وهي الجبال ثوابت.
قوله :«بَيْنَ البَحْرَيْنِ » : يجوز فيه ما جاز في «خِلاَلَهَا »(٩)، والحاجز : الفاصل : حجز بينهم يحجز أي : منع وفصل، والمراد بالبحرين : العذب والملح :﴿أإله مَّعَ الله﴾ قرئ «أَإِلهٌ » بتحقيق الهمزتين وتخفيف الثانية، وإدخال ألف بينهما تخفيفاً وتسهيلاً(١٠). وهذا كله معروف من أوّل هذا الكتاب، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ توحيد ربهم.
١ الكشاف ٣/١٤٨..
٢ انظر البغوي ٦/٢٩٦..
٣ انظر التبيان ٢/١٠١٢..
٤ في ب: وإخلالها..
٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٤/٢٠٧..
٦ الفخر الرازي ٢٤/٢٠٧..
٧ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٤/٢٠٧..
٩ انظر التبيان ٢/١٠١٢..
١٠ قال ابن خالويه: ("أإله" بهمزتين بينهما مدة عبد الرحمن الأعوج) المختصر (١١١) وانظر أيضا البحر المحيط ٧/٨٩، ولم يعز أبو حيان هذين الوجهين إلى من قرأ بهما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى