مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه تعالى لما بين كونه معجزا دالا على الرسالة ذكر بعده أمرين. الأول : قوله :﴿إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم﴾ والمراد أن القرآن وإن كان يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون، لكن لا تكن أنت في قيدهم، فإن ربك هو الذي يقضي بينهم، أي بين المصيب والمخطئ منهم، وذلك كالزجر للكفار فلذلك قال :﴿وهو العزيز﴾ أي القادر الذي لا يمنع العليم بما يحكم فلا يكون إلا الحق، فإن قيل القضاء والحكم شيء واحد فقوله :( يقضي بحكمه ) كقوله يقضي بقضائه ويحكم بحكمه والجواب : معنى قوله :﴿بحكمه﴾ أي بما يحكم به وهو عدله، لأنه لا يقضي إلا بالعدل، أو أراد بحكمه، ويدل عليه قراءة من قرأ ( بحكمه ) جمع حكمة.