مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
وَمَا أَنتَ بِهَادِى العمى عَن ضلالتهم } لما كانوا لا يعون ما يسمعون ولا به ينتفعون، شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس، وبالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون، وبالعمي حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم ويجعلهم هداة بصراء إلا الله تعالى. ثم أكد حال الصم بقوله ﴿إذا ولوا مدبرين﴾ لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبراً كان أبعد عن إدراك صوته، ﴿ولا يسمع الصُّمُّ﴾ مكي وكذا «في الروم » ﴿وَمَا أَنتَ تَهْدِى العمى﴾ وكذا في «الروم » : حمزة ﴿إِنْ تُسْمعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بآياتنا﴾ أي ما يجدي إسماعك إلا على الذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته أي يصدقون بها ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ مخلصون من قوله ﴿بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] يعني جعله سالماً لله خالصاً له.