إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَمَا أَنتَ بِهَادِي العمي عَن ضلالتهم﴾ هدايةً موصِّلةً إلى المطلوبِ كما في قولِه تعالى :﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [ سورة القصص، الآية٥٦ ] فإنَّ الاهتداءَ منوطٌ بالبصرِ، وعن متعلِّقِةٍ بالهدايةِ باعتبارِ تضمنِه معنى الصَّرفِ وقيل : بالعمى عن كذا وفيهِ بعدٌ. وإيرادُ الجُملةِ الاسميةِ للمُبالغةِ في نَفي الهِداية. وقرئ وما أنت تَهدي العُميَ ﴿إِن تُسْمِعُ﴾ أي ما تُسمع سماعاً يُجدي السامعَ نفعاً ﴿إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بآياتنا﴾ أي مَن مِن شأنِهم الإيمانُ بها. وإيرادُ الإسماعِ في النفيِّ والإثباتِ دونَ الهدايةِ مع قُربها بأنْ يقالَ إنْ تُهدي إلا مَن يُؤمن الخ لِما أنَّ طريقَ الهدايةِ هو إسماعُ الآياتِ التنزيليَّةِ ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ تعليلٌ لإيمانِهم بَها كأنَّه قيلَ فإنَّهم مُنقادونَ للحقَّ. وقيلَ : مُخلصون لله تعالى من قولِه تعالى :﴿بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [ سورة البقرة، الآية١١٢ ].