الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لِيَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ : قيل : قد حُذِفَ من الأولِ ما أُثْبت نظيرُه في الثاني، ومن الثاني ما أُثبتْ نظيرهُ في الأولِ ؛ إذ التقديرُ : جَعَلْنا الليلَ مُظْلماً/ لِيَسْكنوا فيه، والنهارَ مُبْصِراً ليَتَصَرَّفوا فيه. فحذف " مُظْلِماً " لدلالةِ " مُبْصِراً "، و " لِيتصَرَّفوا " لدلالة " لَيَسْكُنُوا ". وقولُه " مُبْصِراً " كقولِه :﴿آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وتقدَّمَ تحقيقه في الإِسراء. قال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : ما للتقابلِ لم يُراعَ في قولِه :" لِيَسْكُنوا " و " مُبْصِراً " حيث كان أحدُهما علةَ والآخرُ حالاً ؟ قلت : هو مُراعَى من حيث المعنى، وهكذا النظمُ المطبوعُ غيرُ المتكلَّفِ ".