التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
﴿إله الناس﴾ أي : الذى يدين له الناس بالعبودية والخضوع والطاعة ؛ لأنه هو وحده الذى خلقهم وأوجدهم فى هذه الحياة، وأسبغ عليهم من النعم ما لا يحصى.
وبدأ - سبحانه - بإضافة الناس إلى ربهم ؛ لأن الربوبية من أوائل نعم الله - تعالى - على عباده، وثنى بذكر المالك ؛ لأنه إنما يدرك ذلك بعد أن يصير عاقلا مدركا، وختم بالإِضافة إلى الألوهية ؛ لأن الإِنسان بعد أن يدرك ويتعلم، يدرك أن المستحق للعبادة هو الله رب العالمين.
قال الجمل : وقد وقع ترتيب هذه الإِضافات على الوجه الأكمل، الدال على الوحدانية ؛ لأن من رأى ما عليه من النعم الظاهرة والباطنة، علم أن له مربيا، فإذا درج فى العروج..
علم أنه - تعالى - غني عن الكل، والكل راجع إليه، وعن أمره تجري أمورهم، فيعلم أنه ملكهم، ثم يعلم بانفراده بتدبيرهم بعد إبداعهم، أنه المستحق للألوهية بلا مشارك فيها..
وإنما خصت هذه الصفات بالإضافة إلى الناس - مع أنه - سبحانه - رب كل شيء - على سبيل التشريف لجنس الإِنسان، ولأن الناس هم الذين أخطأوا في حقه - تعالى - ؛ إذ منهم من عبد الأصنام، ومنهم من عبد النار، ومنهم من عبد الشمس إلى غير ذلك من المبعودات الباطلة التي هي مخلوقات له - تعالى -.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم قيل : " برب الناس " مضافا إليهم خاصة ؟ قلت : لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس فى صدور الناس. فكأنه قيل : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم، الذي يملك عليهم أمورهم، كما يستغيث بعض الموالي إذا اعتراهم خطب بسيدهم ومخدومهم ووالي أمرهم.
فإن قلت : " ملك الناس. إله الناس " ما هما من رب الناس ؟ قلت : هما عطفا بيان، كقولك : سيرة أبي حفص عمر الفاروق. بين بملك الناس، ثم زيد بيانا بإله الناس..
فإن قلت : فهلا اكتفى بإظهار المضاف إليه الذي هو الناس مرة واحدة ؟ قلت : أظهر المضاف إليه الذي هو الناس ؛ لأن عطف البيان للبيان، فكان مظنة للإِظهار دون الإِضمار..
وبدأ - سبحانه - بإضافة الناس إلى ربهم ؛ لأن الربوبية من أوائل نعم الله - تعالى - على عباده، وثنى بذكر المالك ؛ لأنه إنما يدرك ذلك بعد أن يصير عاقلا مدركا، وختم بالإِضافة إلى الألوهية ؛ لأن الإِنسان بعد أن يدرك ويتعلم، يدرك أن المستحق للعبادة هو الله رب العالمين.
قال الجمل : وقد وقع ترتيب هذه الإِضافات على الوجه الأكمل، الدال على الوحدانية ؛ لأن من رأى ما عليه من النعم الظاهرة والباطنة، علم أن له مربيا، فإذا درج فى العروج..
علم أنه - تعالى - غني عن الكل، والكل راجع إليه، وعن أمره تجري أمورهم، فيعلم أنه ملكهم، ثم يعلم بانفراده بتدبيرهم بعد إبداعهم، أنه المستحق للألوهية بلا مشارك فيها..
وإنما خصت هذه الصفات بالإضافة إلى الناس - مع أنه - سبحانه - رب كل شيء - على سبيل التشريف لجنس الإِنسان، ولأن الناس هم الذين أخطأوا في حقه - تعالى - ؛ إذ منهم من عبد الأصنام، ومنهم من عبد النار، ومنهم من عبد الشمس إلى غير ذلك من المبعودات الباطلة التي هي مخلوقات له - تعالى -.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم قيل : " برب الناس " مضافا إليهم خاصة ؟ قلت : لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس فى صدور الناس. فكأنه قيل : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم، الذي يملك عليهم أمورهم، كما يستغيث بعض الموالي إذا اعتراهم خطب بسيدهم ومخدومهم ووالي أمرهم.
فإن قلت : " ملك الناس. إله الناس " ما هما من رب الناس ؟ قلت : هما عطفا بيان، كقولك : سيرة أبي حفص عمر الفاروق. بين بملك الناس، ثم زيد بيانا بإله الناس..
فإن قلت : فهلا اكتفى بإظهار المضاف إليه الذي هو الناس مرة واحدة ؟ قلت : أظهر المضاف إليه الذي هو الناس ؛ لأن عطف البيان للبيان، فكان مظنة للإِظهار دون الإِضمار..