تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ هل هو تفصيل لقوله :﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ثم بينهم فقال :﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ؟ وهذا يقوي القول الثاني. وقيل قوله :﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ تفسير للذي يُوسوس في صدور الناس، من شياطين الإنس والجن، كما قال تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]، وكما قال الإمام أحمد :
حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عُمَر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال : أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فجلست، فقال :" يا أبا ذر، هل صليت ؟ ". قلت : لا. قال :" قم فصل ". قال : فقمت فصليت، ثم جلست فقال :" يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن ". قال : قلت : يا رسول الله، وللإنس شياطين ؟ قال :" نعم ". قال : قلت : يا رسول الله، الصلاة ؟ قال :" خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر ". قلت : يا رسول الله، فما الصوم ؟ قال :" فرض يجزئ، وعند الله مزيد ". قلت : يا رسول الله، فالصدقة ؟ قال :" أضعاف مضاعفة ". قلت : يا رسول الله، أيها(١) أفضل ؟ قال :" جُهد من مُقل، أو سر إلى فقير ". قلت : يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول ؟ قال :" آدم ". قلت : يا رسول الله، ونبي(٢) كان ؟ قال :" نعم، نبي مُكَلَّم ". قلت : يا رسول الله، كم المرسلون ؟ قال :" ثلثمائة وبضعة عشر، جَمًّا غَفيرًا ". وقال مرة :" خمسة عشر ". قلت : يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال :" آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به(٣). وقد أخرج هذا الحديث مطولا جدًا أبو حاتم بن حبان في صحيحه، بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جدًا(٤) فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذر بن عبد الله الهَمْداني، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله، إني أحدث(٥) نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. قال : فقال النبي ﷺ :" الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ".
ورواه أبو داود والنسائي، من حديث منصور - زاد النسائي : والأعمش - كلاهما عن أبي ذر، به(٦).
آخر التفسير، ولله الحمد والمنة، والحمد لله رب العالمين(٧). وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين(٨). ورضي الله عن الصحابة أجمعين(٩). حسبنا الله ونعم الوكيل.
وكان الفراغ منه في العاشر من جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وثمانين. والحمد له وحده(١٠).
حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عُمَر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال : أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فجلست، فقال :" يا أبا ذر، هل صليت ؟ ". قلت : لا. قال :" قم فصل ". قال : فقمت فصليت، ثم جلست فقال :" يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن ". قال : قلت : يا رسول الله، وللإنس شياطين ؟ قال :" نعم ". قال : قلت : يا رسول الله، الصلاة ؟ قال :" خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر ". قلت : يا رسول الله، فما الصوم ؟ قال :" فرض يجزئ، وعند الله مزيد ". قلت : يا رسول الله، فالصدقة ؟ قال :" أضعاف مضاعفة ". قلت : يا رسول الله، أيها(١) أفضل ؟ قال :" جُهد من مُقل، أو سر إلى فقير ". قلت : يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول ؟ قال :" آدم ". قلت : يا رسول الله، ونبي(٢) كان ؟ قال :" نعم، نبي مُكَلَّم ". قلت : يا رسول الله، كم المرسلون ؟ قال :" ثلثمائة وبضعة عشر، جَمًّا غَفيرًا ". وقال مرة :" خمسة عشر ". قلت : يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال :" آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به(٣). وقد أخرج هذا الحديث مطولا جدًا أبو حاتم بن حبان في صحيحه، بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جدًا(٤) فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذر بن عبد الله الهَمْداني، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله، إني أحدث(٥) نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. قال : فقال النبي ﷺ :" الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ".
ورواه أبو داود والنسائي، من حديث منصور - زاد النسائي : والأعمش - كلاهما عن أبي ذر، به(٦).
آخر التفسير، ولله الحمد والمنة، والحمد لله رب العالمين(٧). وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين(٨). ورضي الله عن الصحابة أجمعين(٩). حسبنا الله ونعم الوكيل.
وكان الفراغ منه في العاشر من جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وثمانين. والحمد له وحده(١٠).
١ في م :"فأيها"..
٢ في م :"ونبيا"..
٣ المسند (٥/١٧٨) وسنن النسائي (٨/٢٧٥)..
٤ صحيح ابن حبان برقم (٩٤) "موارد"، (١/٢٨٧) "الإحسان" من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، عن أبيه عن جده، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، رضي الله عنه، وقد قال ابن عدي عن هذا الحديث :"هذا الحديث منكر من هذا الطريق"..
٥ في م :"لأحدث"..
٦ المسند (١/٢٣٥) وسنن أبي داود برقم (٥١١٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٠٣)..
٧ في أ :"والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى"..
٨ في أ :"وسلم تسليما أبدا دائما إلى يوم الدين"..
٩ في أ :"ورضي الله عن أصحاب رسول الله"..
١٠ في م :"آخر التفسير ويليه فضائل القرآن للمؤلف أيضا، وبه يتم الكتاب إن شاء الله، ولله الحمد والمنة على التمام، إنه ولي الإنعام"..
٢ في م :"ونبيا"..
٣ المسند (٥/١٧٨) وسنن النسائي (٨/٢٧٥)..
٤ صحيح ابن حبان برقم (٩٤) "موارد"، (١/٢٨٧) "الإحسان" من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، عن أبيه عن جده، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، رضي الله عنه، وقد قال ابن عدي عن هذا الحديث :"هذا الحديث منكر من هذا الطريق"..
٥ في م :"لأحدث"..
٦ المسند (١/٢٣٥) وسنن أبي داود برقم (٥١١٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٠٣)..
٧ في أ :"والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى"..
٨ في أ :"وسلم تسليما أبدا دائما إلى يوم الدين"..
٩ في أ :"ورضي الله عن أصحاب رسول الله"..
١٠ في م :"آخر التفسير ويليه فضائل القرآن للمؤلف أيضا، وبه يتم الكتاب إن شاء الله، ولله الحمد والمنة على التمام، إنه ولي الإنعام"..