جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى يقول : فقل له : هل لك إلى أن تتطهّر من دنس الكفر، وتؤمَنَ بربك ؟ كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى قال : إلى أن تسلم. قال : والتزكّي في القرآن كله : الإسلام وقرأ قول الله وَذَلَكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكّى قال : من أسلم، وقرأ : وَما يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّى قال : يسلم، وقرأ : وَما عَلَيْكَ ألاّ يَزّكّى أن لا يسلم.
حدثني سعيد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، قال : حدثنا حفص بن عُمَرَ العَدَنِيّ، عن الحكيم بن أبان، عن عكرِمة، قول موسى لفرعون : هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزّكّى هل لك إلى أن تقول لا إله إلا الله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : تَزَكّى فقرأته عامة قرّاء المدينة :«تزّكّى » بتشديد الزاي، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة : إلى أنْ تَزَكّى بتخفيف الزاي. وكان أبو عمرو يقول، فيما ذُكر عنه :«تَزّكّى » بتشديد الزاي، بمعنى : تتصدّق بالزكاة، فتقول : تتزكى، ثم تدغم وموسى لم يدع فرعون إلى أن يتصدّق وهو كافر، إنما دعاه إلى الإسلام، فقال : تزكى : أي تكون زاكيا مؤمنا، والتخفيف في الزاي هو أفصح القراءتين في العربية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى