مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾ وأرشدك إلى معرفة الله بذكر صفاته فتعرفه ﴿فتخشى﴾ لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة قال الله تعالى :﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] أي العلماء به. وعن بعض الحكماء : اعرف الله فمن عرف الله لم يقدر أن يعصيه طرفة عين. فالخشية ملاك الأمور من خشي الله أتى منه كل خير، ومن آمن اجترأ على كل شر. ومنه الحديث « من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل » بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض كما يقول الرجل لضيفه : هل لك أن تنزل بنا ؟ وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه باللطف في القول ويستنزله بالمداراة عن عتوه كما أمر بذلك في قوله تعالى :﴿فقولا له قولاً ليناً﴾ [طه: ٤٤]

تفسير هذه الآية من كتب أخرى