التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قال صاحب الكشاف : قوله :﴿وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ...﴾ أى : وأرشدك إلى معرفة الله، أى : أنبهك عليه فتعرفه ﴿فتخشى﴾ لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة.. وذكر الخشية، لأنها ملاك الأمر، من خشى الله أتى منه كل خير، ومن أمن اجترأ على كل شئ. ومنه قوله ﷺ : " من خاف أدلج، - أى : سار فى أول الليل - ومن أدلج بلغ المنزل ".
بدأ مخاطبته بالاستفهام الذى معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه : هل لك أن تنزل بنا ؟ وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف فى القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك فى قوله - تعالى - ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى...﴾ والحق أن هاتين الآيتين فيهما أسمى ألوان الإِرشاد إلى الدعوة إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى