تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( والناشطات نشطا ) على القول الأول هي الملائكة أيضا تنشط أرواح الكفار أي : تجذبها بسرعة، قال الشاعر :
أمست همومي تنشط المناشطاالشام بي طورا وطورا واسطا
والنشط في اللغة : هو الجذب، و يقال : تجذب روح الكفار كما يجذب السفود(١) من الصوف الرطب، وقيل : إن معنى الناشطات أخذ الملائكة أرواح المؤمنين بسهولة كما ينشط البعير من العقال.
وفي الأخبار : أن الملائكة تأخذ روح الكفار بغاية الشدة، فإذا بلغت ترقوته ردوا الروح في جسده، ثم نزعته هكذا مرات عقوبة له، وتأخذ روح المؤمن سرعة وسهولة، والقول الثاني : أن الناشطات هي النجوم على ما ذكرنا عن الحسن، والمراد سرعة سيرها، ويقال : رجوعها من المغرب إلى مطالعها، وذلك في السبع السيارة، وهو في معنى قوله تعالى :( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس )(٢) على ما سنبين، ذكره النقاش. والقول الثالث : أنها الأوهاق.
١ - السفود – بالتشديد- : الحديدة التي يشوى بها اللحم..
٢ - التكوير : ١٥-١٦.(٢) الوهق : هو الحبل تشديد الإبل و الخيل لئلا تند، ( لسان العرب، مادة : وهق)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى