نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما ذكر الشد مبتدئاً به لأنه أهول، أتبعه الرفق فقال :﴿والناشطات﴾ أي المخرجات برفق للأرواح أو لأجنحتها من محالها ﴿نشطاً﴾ أي رفقاً فلا تدع وإن كان رفيقاً بين الروح والجسد تعلقاً كما ينشط الشيء من العقال أي يحل من عروة كانت عقدت(١) على هيئة الأنشوطة، قال الفراء(٢) إنه سمع العرب يقولون : نشطت العقال - إذا حللته، وأنشطت - إذا عقدت بأنشوطة(٣) - انتهى، والنشط أيضاً(٤) : الجذب والنزع، يقال : نشطت الدلو نشطاً - إذا نزعتها. وقال الخليل : النشط والإنشاط مدك الشيء إلى نفسك حتى ينحل، وكان هذا لأرواح أهل الطاعة، وكذلك نزع النبات والإنشاء والإنماء لكل ما يراد نزعه أو نشطه، فالذي قدر بعض عبيده على هذا الذي فيه تمييز الأرواح من غيرها على ما لها من اللطافة وشدة الممازجة قادر على تمييز (٥)جسد كل ذي(٦) روح من جسد غيره بعد أن صار كل تراباً واختلط بتراب الآخر.
١ زيد من ظ و م..
٢ راجع المعالم ٧/١٧٠..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: بنشوطة..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: حينئذ..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: كل حسد ذوي..
٦ من ظ و م، وفي الأصل: كل حسد ذوي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى