جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : والسّابِحاتِ سَبْحا يقول تعالى ذكره : واللواتي تسبحُ سَبْحا.
واختلف أهل التأويل في التي أقسم بها جلّ ثناؤه من السابحات، فقال بعضهم : هي الموت تسبح في نفس ابن آدم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد والسّابِحاتِ سَبْحا قال : الموت، هكذا وجدته في كتابي وقد :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا مهران، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد والسّابِحاتِ سَبْحا قال : الملائكة، وهكذا وجدت هذا أيضا في كتابي.
فإن يكن ما ذكرنا عن ابن حميد صحيحا، فإن مجاهدا كان يرى أن نزول الملائكة من السماء سباحة، كما يقال للفرس الجواد : إنه لسابح إذا مرّ يُسرع.
وقال آخرون : هي النجوم تَسْبح في فلكها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة والسّابِحاتِ سَبْحا قال : هي النجوم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
وقال آخرون : هي السّفُن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء والسّابِحاتِ سَبْحا قال : السفن.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله جلّ ثناؤه أقسم بالسابحات سَبْحا من خلقه، ولم يخصص من ذلك بعضا دون بعض، فذلك كل سابح، لما وصفنا قبلُ في «النازعات ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى