الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ :" بعد " على بابِها من التأخيرِ. ولا مُعارَضَةَ بينها وبين آيةِ فُصِّلت ؛ لأنَّه خلق الأرضَ غيرَ مَدْحُوَّةٍ، ثم خَلَق السماءَ، ثم دحا الأرضَ. وقولُ أبي عبيدة :" إنها بمعنى قَبْل " مُنْكَرٌ عند العلماءِ. ويقال : دحا يَدْحُوا دَحْواً ودَحَى يَدْحي دَحْياً، أي : بَسَط، فهو من ذواتِ الواوِ والياءِ، فيُكتبُ بالألف والياء، ومنه قيل لِعُشِّ النَّعامة : أُدْحُوٌّ، وأُدْحِيٌّ، لانبساطِه في الأرض. وقال أمية :
وقيل : دحى بمعنى سَوَّى. قال زيد بن نُفَيْل :
والعامَّةُ على نصبِ " الأرض " و " الجبال " على إضمارِ فعلٍ مفسَّرٍ بما بعده، وهو المختارُ لتقدُّمِ جملةٍ فعليةٍ. ورَفَعَهما الحسنُ وابن أبي عبلة وأبو حيوة وأبو السَّمَّال وعمرُو بن عبيد، على الابتداء، وعيسى برفع " الأرض " فقط.
| وبَثَّ الخَلْقَ فيها إذ دَحاها | فهم قُطَّانُها حتى التَّنادِي |
| وأَسْلَمْتُ وَجْهِيْ لِمَنْ أَسْلَمَتْ | له الأرضُ تَحْمِلُ صَخْراً ثقالاً |
| دَحاها فلَمَّا اسْتَوَتْ شَدَّها | بأَيْدٍ وأَرْسى عليها الجِبالا |