السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿والأرض بعد ذلك﴾ أي : بعد المذكور كله ﴿دحاها﴾ أي : بسطها ومهدها للسكنى وبقية المنافع، وكانت مخلوقة قبل السماء من غير دحو فلا معارضة بينها وبين آية فصلت ؛ لأنه خلق الأرض أولاً غير مدحوة ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض. قال ابن عباس رضي الله عنهما : خلق الله تعالى الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء فسوّاها سبع سماوات ثم دحا الأرض بعد ذلك. وقيل : معناه والأرض مع ذلك دحاها كقوله تعالى :﴿عتلّ بعد ذلك﴾ [القلم: ١٣] أي : مع ذلك، ومنه قولهم : أنت أحمق، وأنت بعد هذا سيء الخلق.
وقيل : بعد بمعنى قبل كقوله تعالى :﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾ [الأنبياء: ١٠٥] أي : من قبل، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : خلق الله تعالى الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت.
وقيل : بعد بمعنى قبل كقوله تعالى :﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾ [الأنبياء: ١٠٥] أي : من قبل، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : خلق الله تعالى الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت.