زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي : بعد خلق السماء ﴿دَحَاهَا﴾ أي : بسطها. وبعض من يقول : إن الأرض خلقت قبل السماء يزعم أن ﴿بعد﴾ هاهنا بمعنى ﴿قبل﴾ كقوله تعالى :﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. وبعضهم يقول : هي بمعنى ﴿مع﴾ كقوله تعالى :﴿عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]، ولا يمتنع أن تكون الأرض خلقت قبل السماء، ثم دحيت بعد كمال السماء، وهذا مذهب عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد أشرنا إلى هذا الخلاف في [البقرة: ٢٩]. ونصبت الأرض بمضمر تفسيره قوله تعالى :﴿دَحَاهَا﴾.