اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿أَخْرَجَ﴾. فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون تفسيراً.
والثاني : أن يكون حالاً.
قال الزمخشري(١) فإن قلت هلاَّ أدخل حرف العطف على «أخرج » ؟ قلت : فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون «دَحَاهَا » بمعنى : بسطها، ومهَّدها للسُّكْنَى، ثم فسَّر التَّمهيد بما لابد منه في تأتي سكناها من تسوية أمر المأكلِ والمشربِ وإمكان القرار عليها.
والثاني : أن يكون «أخْرَج » حالاً، بإضمار «قد »، كقوله تعالى :﴿أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠].
واعلم أنَّ إضمار «قد » هو قول الجمهور، وخالف الكوفيون والأخفش.
قوله :﴿مِنْهَا مَآءَهَا﴾، أي : من الأرض عيونها المتفجِّرة بالماء.
و«مَرْعَاهَا » أي : النبات الذي يرعى، والمراد بمرعاها، ما يأكل النَّاسُ والأنعامُ، ونظيره قوله تعالى :﴿أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً﴾، إلى قوله تعالى :﴿مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: ٢٥- ٣٢]، واستعير الرَّعي للإنسان، كما استعير الرَّتعُ في قوله :﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢] وقد قُرئ «نرتع » ويرتع من الرَّعي، والرعي في الأصل مكان أو زمان، أو مصدر، وهو هنا مصدر بمعنى :«المفعول »، وهو في حق الآدميين استعارة.
قال ابن قتيبة : قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، فانظر كيف دلَّ بقوله :«مَاءهَا ومَرْعاهَا » على جميع ما أخرجه من الأرض قوتاً، ومنها متاعاً للأنام من العشب، والشجر، والثمر، والحب والقضب، واللباس، والدواء، حتى النار والملح.
أمَّا النار ؛ فلأنها من العيدانِ، قال جل وعلا :﴿أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون﴾ [الواقعة: ٧١، ٧٢].
وأمَّا الملحُ ؛ فلأنَّه من الماءِ.
أحدهما : أن يكون تفسيراً.
والثاني : أن يكون حالاً.
قال الزمخشري(١) فإن قلت هلاَّ أدخل حرف العطف على «أخرج » ؟ قلت : فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون «دَحَاهَا » بمعنى : بسطها، ومهَّدها للسُّكْنَى، ثم فسَّر التَّمهيد بما لابد منه في تأتي سكناها من تسوية أمر المأكلِ والمشربِ وإمكان القرار عليها.
والثاني : أن يكون «أخْرَج » حالاً، بإضمار «قد »، كقوله تعالى :﴿أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠].
واعلم أنَّ إضمار «قد » هو قول الجمهور، وخالف الكوفيون والأخفش.
قوله :﴿مِنْهَا مَآءَهَا﴾، أي : من الأرض عيونها المتفجِّرة بالماء.
و«مَرْعَاهَا » أي : النبات الذي يرعى، والمراد بمرعاها، ما يأكل النَّاسُ والأنعامُ، ونظيره قوله تعالى :﴿أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً﴾، إلى قوله تعالى :﴿مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: ٢٥- ٣٢]، واستعير الرَّعي للإنسان، كما استعير الرَّتعُ في قوله :﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢] وقد قُرئ «نرتع » ويرتع من الرَّعي، والرعي في الأصل مكان أو زمان، أو مصدر، وهو هنا مصدر بمعنى :«المفعول »، وهو في حق الآدميين استعارة.
قال ابن قتيبة : قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، فانظر كيف دلَّ بقوله :«مَاءهَا ومَرْعاهَا » على جميع ما أخرجه من الأرض قوتاً، ومنها متاعاً للأنام من العشب، والشجر، والثمر، والحب والقضب، واللباس، والدواء، حتى النار والملح.
أمَّا النار ؛ فلأنها من العيدانِ، قال جل وعلا :﴿أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون﴾ [الواقعة: ٧١، ٧٢].
وأمَّا الملحُ ؛ فلأنَّه من الماءِ.
١ ينظر الكشاف ٤/٦٩٧..