مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
المسألة الثانية : قد ظهر بما ذكرنا أن معنى الطامة الكبرى الداهية الكبرى، ثم اختلفوا في أنها أي شيء هي، فقال قوم : إنها يوم القيامة لأنه يشاهد فيه من النار، ومن الموقف الهائل، ومن الآيات الباهرة الخارجة عن العادة ما ينسى معه كل هائل، وقال الحسن : إنها هي النفخة الثانية التي عندها تحشر الخلائق إلى موقف القيامة، وقال آخرون : إنه تعالى فسر الطامة الكبرى بقوله تعالى :﴿يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى﴾ فالطامة تكون اسما لذلك الوقت، فيحتمل أن يكون ذلك الوقت وقت قراءة الكتاب على ما قال تعالى :﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾ ويحتمل أن تكون تلك الساعة هي الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، ثم إنه تعالى وصف ذلك اليوم بوصفين :
الأول : قوله تعالى :﴿يوم يتذكر الإنسان ما سعى﴾ يعني إذا رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها، وكان قد نسيها، كقوله :﴿أحصاه الله ونسوه﴾.
الأول : قوله تعالى :﴿يوم يتذكر الإنسان ما سعى﴾ يعني إذا رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها، وكان قد نسيها، كقوله :﴿أحصاه الله ونسوه﴾.