تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٦ : وقوله تعالى :﴿وبرزت الجحيم لمن يرى﴾ وقرئ لمن ترى(١)، فتضاف الرؤية إلى الجحيم كقوله :﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ [الفرقان: ١٢].
وقوله تعالى :﴿لمن يرى﴾ جائز أن تكون الرؤية كناية عن الحضور والدخول، فيكون ﴿لمن يرى﴾ أي لمن يدخلها، ويحضرها، وهو كقوله :﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] ومعناه : أن رحمة الله للمحسنين، وقوله(٢) تعالى :﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ [ البقرة : ٣٥ و. . . ] وأريد بالقرب التناول، فكنى عنه بالقرب. فجائز أن تكون الرؤية ههنا كناية عن الدخول والحضور، فيكون فيه إخبار عن إحاطة العذاب بجميع أبدانهم.
وجائز أن يكون أهل الرؤية، هم أهل الجنة ؛ يرونها(٣) مشاهدة، فيتلذذون بذلك لما نجوا، وفازوا بالنعم، كما تألموا بذكرها عندما كانت/٦٢٥- ب/ غائبة، لا يرونها. قال الله تعالى :﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ [المؤمنون: ٦٠] وقال(٤) :﴿قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين﴾ ﴿فمن الله علينا﴾ الآية [ الطور : ٢٦ و٢٧ ].
١ انظر معجم القراءات ج ٨/٦٤..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: فيرونها..
٤ في الأصل وم: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى