إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى﴾ لهُ لا غيرُهَا وقيلَ : نزلتْ الآيتانِ في أبِي عزيزِ بنِ عميرٍ ومصعب بنِ عميرٍ وقد قتلَ مصعبٌ أخاهُ أبا عزيزٍ يومَ أحدٍ ووقَى رسولَ الله ﷺ حتى استُشهدَ رضيَ الله عنْهُ هذا وقد قيلَ : جوابُ إذَا مَا يدلُّ عليهِ قولُه تعالَى :﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ﴾ [ سورة النازعات، الآية ٣٥ ] الخ، أيْ فإذَا جاءتِ الطامةُ الكُبْرى يتذكرُ الإنسانُ ما سَعَى على طريقةِ قولِه تعالَى :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [ سورة التكوير، الآية ١٤ ] وقوله تعالى :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأخّرَتْ﴾ [ سورة الانفطار، الآية ٥ ] فيكونُ قولُه تعالَى :﴿وَبُرزَتِ الجحيم﴾ [ سورة الشعراء، الآية ٩١ وسورة النازعات، الآية ٣٦ ] عطفاً عليهِ، وصيغةُ الماضِي للدلالةِ على التحققِ، أو حالاً من الإنسانِ بإضمارِ قدْ، أو بدونِه على اختلافِ الرأيينِ، ولمنْ يَرَى مغنٍ عن العائدِ. وقولُه تعالى :﴿فَأَمَّا مَن طغى﴾ [ سورة النازعات، الآية ٣٧ ] الخ، تفصيلاً لحالَيْ الإنسانِ الذي يتذكرُ ما سَعَى وتقسيماً لهُ بحسبِ أعمالِه إلى القسمينِ المذكورينِ.