تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ٦ و ٧ و ٨ : ومنهم من ذكر أن القصد من اليمين قوله :﴿يوم ترجف الراجفة﴾ ﴿تتبعها الرادفة﴾ ﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ فأقسم بما ذكر أن النفختين كائنتان : فالنفخة الأولى يموت بها الخلق، والنفخة الثانية لإحياء الموتى، والراجفة هي النفخة.
فجائز أن يكون على حقيقة النفخ، فتكون النفخة علامة الموت والحياة لا أن تكون علة الإماتة.
ثم اختلفوا بعد هذا ؛ فمنهم من يحمله على التحقيق، فيزعم أن النفخة الأولى يهلك بها الخلق، والنفخة الثانية يحيى بها الخلق.
ومنهم من ذكر أن النفخات ثلاثة : الأولى للتفزيع والتهويل بقوله(١) تعالى :﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾الآية[ الحج : ١و٢ ].
والنفخة الثانية يهلك بها الخلق بقوله تعالى :﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض﴾ الآية [الزمر: ٦٨].
والنفخة الثالثة يحيى بها الخلق بقوله تعالى :﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر: ٦٨].
ومنهم من ذكر أن هذا ليس على تحقيق النفخ بل على التمثيل، فمثل به إما لخفة البعث والإحياء على الله تعالى [ وإما لسهولته ](٢) بخفة النفخ على النافخ، أو مثّل به لسرعته كما قال الله تعالى :﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [النحل: ٧٧].
وقالوا : الراجفة، هي الزلزلة والتحرك/٦٢٤ – ب/﴿تتبعها الرادفة﴾ وهي الزلزلة الأخرى.
ثم إن كان القسم على إثبات البعث ففيها ذكر إشارة إلى أحوال البعث وأفعالها.
وإن كانت مرجفة على قوله :﴿يوم ترجف الراجفة﴾ ﴿تتبعها الرادفة﴾ ﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ فكأنهم سألوا كيف تكون القلوب في ذلك اليوم ؟ فقال : تكون واجفة، والواجفة الخائفة الوجلة.
١ في الأصل وم: قال الله..
٢ في الأصل وم: وسهولته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى