الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ وهي النفخة الأخيرة وبينهما أربعون سنة، قال قتادة : هما صيحتان : أما الأولى فتميت كلّ شيء بإذن الله، وأمّا الأخرى فتحيي كلّ شيء بإذن الله، وقال مجاهد :﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ يعني تزلزل الأرض والجبال ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ حين تنشق السماء ويحمل الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة، عطا : الراجفة : القيامة، والرادفة البعث، ابن زيد : الراجفة : الموت، والرادفة : الساعة، وأصل : الراجفة : الصوت والحركة ومنه سميت الأراجيف لاضطراب الأصوات بها، وكلّ شيء ولى شيئاً وتبعه فقد ردفه.
أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال : حدّثنا محمد بن هارون الحضرمي قال : حدّثنا الحسن بن عرفة قال : حدّثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب، قال :" كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل قام وقال :" يا أيها الناس اذكروا الله إذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه ".
واختلف العلماء في جواب القسم فقال بعض نُحاة الكوفة : جوابه مضمر مجازه : لتبعثن ولتحاسبُن، وقال بعض نُحاة البصرة : هو قوله :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ وقيل : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة والنازعات غرقاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى