المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى عن قلوب تجف ذلك اليوم، أي ترتعد خوفاً وفرقاً من العذاب، ووجيف القلب يكون من الفزع ويكون من الإشفاق، ومنه قول الشاعر قيس بن الحطيم :[ المنسرحُ ]
ورفع ﴿قلوب﴾ بالابتداء وجاز ذلك وهي نكرة لأنها قد تخصصت بقوله :﴿يومئذ﴾(٢)، واختلف الناس في جواب القسم أي هو، فقال الفراء والزجاج : هو محذوف دل الظاهر عليه تقديره : لتبعثن أو لتعاقبن يوم القيامة، وقال بعض النحاة : هو في قوله تعالى :﴿إن في ذلك لعبرة لمن يخشى﴾ [النازعات: ٢٦]، وهذا ضعيف لبعد القول ولأن المعنى هالك يستحق ابن، وقال آخرون : هو في قوله ﴿يوم﴾ على تقدير حذف اللام كأنه قال ليوم، وقال آخرون : وهو موجود في جملة قوله تعالى :﴿يوم ترجف الراجفة قلوب يومئذ واجفة﴾ كأنه قال : لتجفن قلوب يوم كذا.
| إن بني جحجما وأسرتهم | أكبادنا من ورائهم تجف(١) |
١ هكذا ورد البيت في الأصول، ولكن في الديوان نجد الشطر الأول في بيت مع اختلاف في الألفاظ، وهو:
أبلغ بني جحجبى وقومهم خطمة أنا وراءهم أنف
وجحجبة وخطمة حيان لقبيلة قيس بن الخطيم، لأنه أوسي، وفي رواية (أبلغ بني مذحج وقومهم)، وفي الأغاني: (وإخوتهم... زيدا بأنا)، ومعنى البيت نأنف من ورائهم. ثم نجد الشطر الثاني في بيت آخر بعد بيتين من الأول وهو:
إنا ولو قدموا التي علموا أكبادنا من ورائهم تجف
وفي الأصمعيات (الذي علموا)، وفي الأغاني (إنا وإن قل نصرنا لهم)، وتجف: تضطرب وتخفق، يقال: وجف القلب، خفق، وهذا هو موضع الاستشهاد هنا. ومعنى البيت: إنهم وإن كانوا قد قدموا ما قدموا من أعمال يعرفونها وننكرها عليهم فإننا نشفق عليهم من وراء غيبهم..
٢ حكى أبو حيان في البحر هذا عن ابن عطية، ثم عقب: "ولا تتخصص الأجرام بظروف الزمان، وإنما تخصصت بقوله تعالى: (واجفة)"..
أبلغ بني جحجبى وقومهم خطمة أنا وراءهم أنف
وجحجبة وخطمة حيان لقبيلة قيس بن الخطيم، لأنه أوسي، وفي رواية (أبلغ بني مذحج وقومهم)، وفي الأغاني: (وإخوتهم... زيدا بأنا)، ومعنى البيت نأنف من ورائهم. ثم نجد الشطر الثاني في بيت آخر بعد بيتين من الأول وهو:
إنا ولو قدموا التي علموا أكبادنا من ورائهم تجف
وفي الأصمعيات (الذي علموا)، وفي الأغاني (إنا وإن قل نصرنا لهم)، وتجف: تضطرب وتخفق، يقال: وجف القلب، خفق، وهذا هو موضع الاستشهاد هنا. ومعنى البيت: إنهم وإن كانوا قد قدموا ما قدموا من أعمال يعرفونها وننكرها عليهم فإننا نشفق عليهم من وراء غيبهم..
٢ حكى أبو حيان في البحر هذا عن ابن عطية، ثم عقب: "ولا تتخصص الأجرام بظروف الزمان، وإنما تخصصت بقوله تعالى: (واجفة)"..