تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وجملة ﴿أبصارها خاشعة﴾ خبر ثان عن ﴿قلوب﴾ وقد زاد المرادَ من الوجيف بياناً قولُه ﴿أبصارها خاشعة﴾، أي أبصار أصحاب القلوب.
والخشوع حقيقته : الخضوع والتذلل، وهو هيئة للإِنسان، ووصف الأبصار به مجاز في الانخفاض والنظرِ من طرْف خفي من شدة الهلع والخوف من فظيع ما تشاهده من سوء المعاملة قال تعالى :﴿خشعاً أبصارهم﴾ في سورة اقتربت الساعة ( ٧ ). ومثله قوله تعالى :﴿ووجوه يومئذ باسرة﴾ [القيامة: ٢٤].
وإضافة ( أبصار ) إلى ضمير القلوب لأدنى ملابسة لأن الأبصار لأصحاب القلوب وكلاهما من جوارح الأجساد مثل قوله :﴿إلا عشية أو ضحاها﴾ [النازعات: ٤٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى