تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩ : وقوله تعالى :﴿أبصارها خاشعة﴾ أي ذليلة. ووجه تخصيص الأبصار والقلوب، والله أعلم، وهو أنه لا يتهيأ لأحد استعمال قلبه وبصره، بل يحدث للقلوب فكر وبدرات، لا يمكنه أن يدفع عنها الفكر، وكذلك هذا في البصر، فيخبر أن ما نزل بهم من الخوف والهيبة يمنع القلوب والأبصار عن عملها، فلا ينظر إلى الداعي، ولا يحدث للقلوب فكر، بل تكون أفئدة هؤلاء لا تقر لشدة ما حل بها(١) من الخوف ؛ إن المرء إذا حزبه(٢) أمر، فهو يعمل أنواعا من الحيل، ويوقع بصره على شيء فشيء رجاء أن يستدرك ما فيه خلاصه وسلامته من ذلك الأمر، ثم ينقطع عنهم التدبير في ذلك اليوم، فتكون قلوب هؤلاء لا تقر في موضع، ولا تقف على تدبير لشدة ما حل بهم، وتكون الأبصار خاشعة ذليلة إلى ما يدعو الداعي.
١ في الأصل وم: به..
٢ من م، في الأصل: خرج به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى