اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في " يَسْتَخفُون " : وجهان :
أظهرُهُمَا : أنها مَستأنفة لمجرد الإخْبَار بأنهم يَطْلُبون التستُّر من الله - تعالى - بجهلهم.
والثاني : أنها في مَحَلِّ نَصبٍ صفة ل " مَنْ " في قوله :﴿لا يحبُّ مَنْ كان خَواناً﴾ وجُمِع الضَّمِير اعتباراً بمعناها إن جعلت " مَنْ " نكرةً موصوفة، أو في مَحَلِّ نصب على الحَالِ مِنْ " مَنْ " إن جَعَلْتَها مَوصُولة، وجُمِعَ الضميرُ باعتبار مَعْنَاها أيضاً.
والاستخفاء(١) الاستتار، يقال استَخْفَيْت من فُلان : أي : توارَيْتُ منه واسْتَتْرتُ ؛ قال الله - تعالى - :﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالْلَّيْلِ﴾ [الرعد: ١٠] أي : مُسْتَتر، ومعنى الآيَة : يَسْتَتِرُون من النَّاسِ، ولا يَسْتَتِرُونَ من اللَّه.
قال ابن عبَّاسٍ(٢) : يَسْتَحْيُون من النَّاس، ولا يَسْتَحيون من اللَّه. قال الواحِدِي(٣) : هذا مَعْنًى وليس بِتَفْسير ؛ وذلك أنَّ الاستحْيَاء من النَّاس هو نفس الاسْتِخْفَاء، فَلَيْس الأمْر كذلك. قوله :" وَهُو مَعَهُم " جملة حالية إمَّا من اللَّه - تعالى -، أو من المُسْتَخْفِينَ، وقوله :" معهم " أي : بالعِلْم، والقُدْرَة، والرُؤيَة، وكَفَى هذا زاجراً للإنْسَان، و " إذْ " منصوبٌ [ بالعامل - في ](٤) الظَّرْفِ - الوَاقِعِ خبراً، وهو " مَعَهُم " ومعنى : يُبَيِّتُون : يَتَقَوَّلون، ويُؤلِّفُون، ويضمرون في أذْهَانِهِم، والتبييتُ : تدبير الفِعْل لَيْلاً، والذي لا يَرْضَاه اللَّه من القَوْل ؛ هو أنَّ طعمة قال : أرمي اليَهُودي بأنَّه هو الَّذِي سرق الدِّرْع، وأحْلِفُ أنِّي لمْ أسْرِقْها، ويَقْبَل الرَّسُول يميني ؛ [ لأني ](٥) على دِينهِ، ولا يَقْبَل يَمين اليَهُودِي.
فإن قيل : لِمَ سَمَّى التَّبْييت(٦) قولاً، وهو مَعْنى في النَّفْسِ ؟.
فالجواب : أن الكلام الحَقِيقي هو المَعْنَى القَائِم بالنَّفْسِ، وعلى هذا فلا إشْكَال، ومن أنْكَر كلام النَّفْس، قال : إن طعمة وأصْحَابه أجْمَعُوا في اللَّيْل، ورَتَّبُوا كيْفِيَّة(٧) الحِيلة والمَكْر ؛ فسمَّى الله - تعالى - كلامَهُم ذلك بالقَوْل المُبَيَّت الذي لا يَرْضَاه، ثم قال :﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ والمُراد به : الوَعِيد ؛ لأنهم وإن كانُوا يُخْفُون كَيْفيَّة المكر والخداع عن النَّاس، فإنها ظَاهِرَة في عِلْم اللَّه ؛ لأنَّه - تعالى - مُحِيطٌ بجميع المَعْلُومات لا يَخْفَى عليه منها شيء.
أظهرُهُمَا : أنها مَستأنفة لمجرد الإخْبَار بأنهم يَطْلُبون التستُّر من الله - تعالى - بجهلهم.
والثاني : أنها في مَحَلِّ نَصبٍ صفة ل " مَنْ " في قوله :﴿لا يحبُّ مَنْ كان خَواناً﴾ وجُمِع الضَّمِير اعتباراً بمعناها إن جعلت " مَنْ " نكرةً موصوفة، أو في مَحَلِّ نصب على الحَالِ مِنْ " مَنْ " إن جَعَلْتَها مَوصُولة، وجُمِعَ الضميرُ باعتبار مَعْنَاها أيضاً.
والاستخفاء(١) الاستتار، يقال استَخْفَيْت من فُلان : أي : توارَيْتُ منه واسْتَتْرتُ ؛ قال الله - تعالى - :﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالْلَّيْلِ﴾ [الرعد: ١٠] أي : مُسْتَتر، ومعنى الآيَة : يَسْتَتِرُون من النَّاسِ، ولا يَسْتَتِرُونَ من اللَّه.
قال ابن عبَّاسٍ(٢) : يَسْتَحْيُون من النَّاس، ولا يَسْتَحيون من اللَّه. قال الواحِدِي(٣) : هذا مَعْنًى وليس بِتَفْسير ؛ وذلك أنَّ الاستحْيَاء من النَّاس هو نفس الاسْتِخْفَاء، فَلَيْس الأمْر كذلك. قوله :" وَهُو مَعَهُم " جملة حالية إمَّا من اللَّه - تعالى -، أو من المُسْتَخْفِينَ، وقوله :" معهم " أي : بالعِلْم، والقُدْرَة، والرُؤيَة، وكَفَى هذا زاجراً للإنْسَان، و " إذْ " منصوبٌ [ بالعامل - في ](٤) الظَّرْفِ - الوَاقِعِ خبراً، وهو " مَعَهُم " ومعنى : يُبَيِّتُون : يَتَقَوَّلون، ويُؤلِّفُون، ويضمرون في أذْهَانِهِم، والتبييتُ : تدبير الفِعْل لَيْلاً، والذي لا يَرْضَاه اللَّه من القَوْل ؛ هو أنَّ طعمة قال : أرمي اليَهُودي بأنَّه هو الَّذِي سرق الدِّرْع، وأحْلِفُ أنِّي لمْ أسْرِقْها، ويَقْبَل الرَّسُول يميني ؛ [ لأني ](٥) على دِينهِ، ولا يَقْبَل يَمين اليَهُودِي.
فإن قيل : لِمَ سَمَّى التَّبْييت(٦) قولاً، وهو مَعْنى في النَّفْسِ ؟.
فالجواب : أن الكلام الحَقِيقي هو المَعْنَى القَائِم بالنَّفْسِ، وعلى هذا فلا إشْكَال، ومن أنْكَر كلام النَّفْس، قال : إن طعمة وأصْحَابه أجْمَعُوا في اللَّيْل، ورَتَّبُوا كيْفِيَّة(٧) الحِيلة والمَكْر ؛ فسمَّى الله - تعالى - كلامَهُم ذلك بالقَوْل المُبَيَّت الذي لا يَرْضَاه، ثم قال :﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ والمُراد به : الوَعِيد ؛ لأنهم وإن كانُوا يُخْفُون كَيْفيَّة المكر والخداع عن النَّاس، فإنها ظَاهِرَة في عِلْم اللَّه ؛ لأنَّه - تعالى - مُحِيطٌ بجميع المَعْلُومات لا يَخْفَى عليه منها شيء.
١ في ب: والاختفاء..
٢ ينظر: تفسير الرازي ١١/٢٩..
٣ ينظر: السابق..
٤ سقط في ب..
٥ سقط في ب..
٦ في أ: التدبير..
٧ في ب: كيف..
٢ ينظر: تفسير الرازي ١١/٢٩..
٣ ينظر: السابق..
٤ سقط في ب..
٥ سقط في ب..
٦ في أ: التدبير..
٧ في ب: كيف..