تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة :﴿يستحقون من الناس﴾ بيان ل ﴿يختانون﴾. وجملة :﴿ولا يستخفون من الله﴾ حال، وذلك هو محلّ الاستغراب من حالهم وكونهم يختانون أنفسهم. والاستخفاء من الله مستعمل مجازا في الحياء، إذ لا يعتقد أحد يؤمن بالله أنّه يستطيع أن يستخفي من الله.
وجملة :﴿وهو معهم﴾ حال من اسم الجلالة، والمعية هنا معية العلم والاطّلاع و ﴿إذ يبيّتون﴾ ظرف، والتبييت جعل الشيء في البيَات، أي الليل، مثل التصبيح، يقال : بيَّتهم العدوُّ وصبَّحهم العدوُّ وفي القرآن :﴿لنبيتَنَّه وأهلَه﴾ [النمل: ٤٩] أي لنأتينّهم ليلا فنقلتهم. والمبيَّت هنا هو ما لا يُرضي من القول، أي دبّروه وزوّروه ليلا لقصد الإخفاء، كقول العرب : هذا أمر قُضي بليل، أو تُشُوّر فيه بليل، والمراد هنا تدبير مكيدتهم لرمي البُراء بتهمة السرقة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى