البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول﴾ الضمير في يستخفون الظاهر : أنه يعود على الذين يختانون، وفي ذلك توبيخ عظيم وتقريع، حيث يرتكبون المعاصي مستترين بها عن الناس إنْ اطلعوا عليها، ودخل معهم في ذلك من فعل مثل فعلهم.
وقيل : الضمير يعود على الصنف المرتكب للمعاصي، ويندرج هؤلاء فيهم، وهم أهل الخيانة المذكورة والمتناصرون لهم.
وقيل : يعود على من باعتبار المعنى، وتكون الجملة نعتاً.
وهو معهم أي : عالم بهم مطلع عليهم، لا يخفى عنه تعالى شيء من أسرارهم، وهي جملة حالية.
قال الزمخشري : وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم عليه من قلة الحياء والخشية من ربهم، مع علمهم إن كانوا مؤمنين أنهم في حضرته لا سترة ولا غفلة ولا غيبة، وليس إلا الكشف الصريح والافتضاح انتهى.
وهذا كقول الشاعر :
أي أن المعصية كلا أماني كذب ساقها الأمل الاستخفاء : الاستتار.
وقال ابن عباس : الاستحياء استحى فاستخفى، إذ يبيتون ما لا يرضى من القول الذي رموا به البريء، ودافعوا به عن السارق.
والعامل في إذ العامل في معهم، وتقدّم الكلام في التبييت.
﴿وكان الله بما يعملون محيطاً﴾ كناية عن المبالغة في العلم.
ولما كانت قصة طعمة جمعت بين عمل وقول : جاء وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً، فنبه على أنه عالم بأقوالهم وأعمالهم.
وتضمن ذلك الوعيد الشديد والتقريع البالغ، إذ كان تعالى محيطاً بجميع الأقوال والأعمال، فكان ينبغي أن تستر القبائح عنه بعدم ارتكابها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبيان والبديع.
منها الاستعارة في : وإذا ضربتم في الأرض، وفي : فيميلون استعار الميل للحرب.
والتكرار في : جناح ولا جناح لاختلاف متعلقهما، وفي : فلتقم طائفة : ولتأت طائفة، وفي : الحذر والأسلحة، وفي : الصلاة، وفي : تألمون، وفي : اسم الله.
والتجنيس المغاير في : فيميلون ميلة، وفي : كفروا إن الكافرين، وفي : تختانون وخواناً، وفي : يستغفروا غفوراً.
والتجنيس المماثل في : فأقمت فلتقم، وفي : لم يصلوا فليصلوا، وفي : يستخفون ولا يستخفون، وفي : جادلتم فمن يجادل، وفي : يكسب ويكسب، وفي : يضلوك وما يضلون، وفي : وعلمك وتعلم.
قيل : والعام يراد به الخاص في : فإذا قضيتم الصلاة ظاهره العموم، وأجمعوا على أن المراد بها صلاة الخوف خاصة، لأن السياق يدل على ذلك، ولذلك كانت أل فيه للعهد انتهى.
وإذا كانت أل للعهد فليس من باب العام المراد به الخاص، لأن أل للعموم وأل للعهد فهما قسيمان، فإذا استعمل لأحد القسيمين فليس موضوعاً للآخر.
والإبهام في قوله : بما أراك الله وفي : ما لم تكن تعلم.
وخطاب عين ويراد به غيره وفي : ولا تكن للخائنين خصيماً فإنه ﷺ محروس بالعصمة أن يخاصم عن المبطلين.
والتتميم في قوله : وهو معهم للإنكار عليهم والتغليظ لقبح فعلهم لأن حياء الإنسان ممن يصحبه أكثر من حيائه وحده، وأصل المعية في الإجرام، والله تعالى منزه عن ذلك، فهو مع عبده بالعلم والإحاطة.
وإطلاق وصف الإجرام على المعاني فقد احتمل بهتاناً.
والحذف في مواضع.
وقيل : الضمير يعود على الصنف المرتكب للمعاصي، ويندرج هؤلاء فيهم، وهم أهل الخيانة المذكورة والمتناصرون لهم.
وقيل : يعود على من باعتبار المعنى، وتكون الجملة نعتاً.
وهو معهم أي : عالم بهم مطلع عليهم، لا يخفى عنه تعالى شيء من أسرارهم، وهي جملة حالية.
قال الزمخشري : وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم عليه من قلة الحياء والخشية من ربهم، مع علمهم إن كانوا مؤمنين أنهم في حضرته لا سترة ولا غفلة ولا غيبة، وليس إلا الكشف الصريح والافتضاح انتهى.
وهذا كقول الشاعر :
| يا للعجاج لمن يعصي ويزعم إذ | قد آمنوا بالذي جاءت به الرسل |
| أتى بجامع إيمان لمعصية | كلا أماني كذب ساقها الأمل |
وقال ابن عباس : الاستحياء استحى فاستخفى، إذ يبيتون ما لا يرضى من القول الذي رموا به البريء، ودافعوا به عن السارق.
والعامل في إذ العامل في معهم، وتقدّم الكلام في التبييت.
﴿وكان الله بما يعملون محيطاً﴾ كناية عن المبالغة في العلم.
ولما كانت قصة طعمة جمعت بين عمل وقول : جاء وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً، فنبه على أنه عالم بأقوالهم وأعمالهم.
وتضمن ذلك الوعيد الشديد والتقريع البالغ، إذ كان تعالى محيطاً بجميع الأقوال والأعمال، فكان ينبغي أن تستر القبائح عنه بعدم ارتكابها.
منها الاستعارة في : وإذا ضربتم في الأرض، وفي : فيميلون استعار الميل للحرب.
والتكرار في : جناح ولا جناح لاختلاف متعلقهما، وفي : فلتقم طائفة : ولتأت طائفة، وفي : الحذر والأسلحة، وفي : الصلاة، وفي : تألمون، وفي : اسم الله.
والتجنيس المغاير في : فيميلون ميلة، وفي : كفروا إن الكافرين، وفي : تختانون وخواناً، وفي : يستغفروا غفوراً.
والتجنيس المماثل في : فأقمت فلتقم، وفي : لم يصلوا فليصلوا، وفي : يستخفون ولا يستخفون، وفي : جادلتم فمن يجادل، وفي : يكسب ويكسب، وفي : يضلوك وما يضلون، وفي : وعلمك وتعلم.
قيل : والعام يراد به الخاص في : فإذا قضيتم الصلاة ظاهره العموم، وأجمعوا على أن المراد بها صلاة الخوف خاصة، لأن السياق يدل على ذلك، ولذلك كانت أل فيه للعهد انتهى.
وإذا كانت أل للعهد فليس من باب العام المراد به الخاص، لأن أل للعموم وأل للعهد فهما قسيمان، فإذا استعمل لأحد القسيمين فليس موضوعاً للآخر.
والإبهام في قوله : بما أراك الله وفي : ما لم تكن تعلم.
وخطاب عين ويراد به غيره وفي : ولا تكن للخائنين خصيماً فإنه ﷺ محروس بالعصمة أن يخاصم عن المبطلين.
والتتميم في قوله : وهو معهم للإنكار عليهم والتغليظ لقبح فعلهم لأن حياء الإنسان ممن يصحبه أكثر من حيائه وحده، وأصل المعية في الإجرام، والله تعالى منزه عن ذلك، فهو مع عبده بالعلم والإحاطة.
وإطلاق وصف الإجرام على المعاني فقد احتمل بهتاناً.
والحذف في مواضع.