فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يستخفون من الناس﴾ أي يستترون منه كقوله ﴿ومن هو مستخف بالليل﴾ أي مستتر قيل معناه يستحيون من الناس ﴿ولا يستخفون من الله﴾ أي لا يستترون ولا يستحيون منه ﴿هو﴾ أي والحال أنه ﴿معهم﴾ بالعلم والقدرة في جميع أحوالهم، عالم بما فيه فكيف يستخفون منه، وكفى بذلك زجرا للإنسان عن ارتكاب الذنوب.
وكفى بهذه الآية ناعية على ما هم من قلة الحياء والخشية من ربهم مع علمهم أنهم في حضرته لا سترة ولا غيبة ﴿إذ يبيتون﴾ أي يدبرون الرأي بينهم، وسماه تبيينا لأن الغالب أن تكون إدارة الرأي بالليل ﴿مالا يرضى من القول﴾ أي من الرأي الذي أداروه بينهم وسماه قولا لأنه لا يحصل إلا بعد المقاولة بينهم ﴿وكان الله بما يعلمون محيطا﴾ عالما علم إحاطة لا يخفى عليه شيء من أسرار عباده وهو مطلع عليهم، لا تخفى عليه خافية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى