فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
هذا من تمام القصّة السابقة، والمراد بالسوء : القبيح الذي يسوء به :﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بفعل معصية من المعاصي، أو ذنب من الذنوب التي لا تتعدى إلى غيره :﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله﴾ يطلب منه أن يغفر له ما قارفه من الذنب :﴿يَجِدِ الله غَفُوراً﴾ لذنبه :﴿رَّحِيماً﴾ به، وفيه ترغيب لمن وقع منه السرق من بني أبيرق أن يتوب إلى الله ويستغفره، وأنه غفور لمن يستغفره رحيم به. وقال الضحاك : إن هذه الآية نزلت في شأن وحشي قاتل حمزة، أشرك بالله، وقتل حمزة، ثم جاء إلى النبي ﷺ، وقال : هل لي من توبة ؟ فنزلت. وعلى كل حال، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهي لكل عبد من عباد الله أذنب ذنباً، ثم استغفر الله سبحانه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ الآية. قال : أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنباً صغيراً كان أو كبيراً، ثم استغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً، ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال. وأخرج عبد بن حميد، عن ابن مسعود قال : من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثم استغفر الله غفر له :﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رحِيماً﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءوكَ فاستغفروا الله واستغفر لَهُمُ الرسول﴾ [النساء: ٦٤] الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله :﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ قال : علمه الله بيان الدنيا، والآخرة بين حلاله وحرامه ليحتج بذلك على خلقه. وأخرج أيضاً عن الضحاك قال : علمه الخير والشر، وقد ورد في قبول الاستغفار، وأنه يمحو الذنب أحاديث كثيرة مدوّنة في كتب السنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى