فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً﴾ من الآثام بذنب يذنبه ﴿فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ﴾ أي عاقبته عائدة عليه، والكسب ما يجرّ به الإنسان إلى نفسه نفعاً أو يدفع به ضرراً، ولهذا لا يسمى فعل الربّ كسباً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ الآية. قال : أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنباً صغيراً كان أو كبيراً، ثم استغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً، ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال. وأخرج عبد بن حميد، عن ابن مسعود قال : من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثم استغفر الله غفر له :﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رحِيماً﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءوكَ فاستغفروا الله واستغفر لَهُمُ الرسول﴾ [النساء: ٦٤] الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله :﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ قال : علمه الله بيان الدنيا، والآخرة بين حلاله وحرامه ليحتج بذلك على خلقه. وأخرج أيضاً عن الضحاك قال : علمه الخير والشر، وقد ورد في قبول الاستغفار، وأنه يمحو الذنب أحاديث كثيرة مدوّنة في كتب السنة.