الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ في جواب " لولا " وجهان، أظهرهما : أنه مذكورٌ وهو قولُه :" لَهَمَّتْ " والثاني : أنه محذوفٌ أي : لأضلُّوك، ثم استأنف جملةً فقال :" لَهَمَّتْ " أي : لقد هَمَّتْ. قال أبو البقاء في هذا الوجه :" ومثلُ حذفِ الجوابِ هنا حَذْفُه في قوله :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠] وكأنَّ الذي قَدَّر الجوابَ محذوفاً استشكل كونَ قولِه " لهمَّتْ جواباً لأنَّ اللفظَ يقتضي انتفاءَ هَمِّهم بذلك، والغرضُ أنَّ الواقع كونُهم هَمُّوا على ما يُروى في القصة فلذك قَدَّره محذوفاً، والذي جعله مثبتاً أجابَ عن ذلك بأحدِ وجهين : إمَّا بتخصيص الهَمِّ أي : لَهَمَّتْ هَمَّاً يؤثِّر عندك، وإمَّا بتخصيص الإِضلال أي : يضلونك عن دينِك وشريعتِك، وكلا هذهين الهمَّيْنِ لم يقع. و " اَنْ يُضِلُّونك " على حذف الباء أي : بأن يُضِلُّوك، ففي محلِّها الخلافُ المشهور، و " مِنْ " في " من شيء " زائدةٌ، و " شيء " يراد به المصدرُ أي : وما يَضُرُّونك ضرراً قليلاً ولا كثيراً.