لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ هذه الآية متعلقة بقصة طعمة بن أبيرق وقومه حيث لبسوا على رسول الله ﷺ أمر صاحبهم. فقوله تعالى فلولا فضل الله عليك يعني يا محمد بالنبوة ورحمته يعني بالعصمة وما أوحى إليك من الإطلاع على أسرارهم فهو خطاب للنبي ﷺ ﴿لهمت طائفة منهم﴾ يعني من بني ظفر وهم قوم طعمة ﴿أن يضلوك﴾ يعني عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل وقيل معناه يخطئوك في الحكم ويلبسوا عليك الأمر حتى تدفع عن طعمة وذلك لأن قوم طعمة عرفوا أنه سارق ثم سألوا النبي ﷺ أن يدفع عنه وينزهه عن السرقة ويرمي بها اليهودي ﴿وما يضلون إلاّ أنفسهم﴾ يعني أن وبال ذلك يرجع عليهم بسبب تعاونهم على الإثم وبشهادتهم له أنه بريء فهم لما قدموا على ذلك رجع وباله عليهم ﴿وما يضرونك من شيء﴾ يعني أنهم وإن سعوا في إلقائك في الباطل فأنت ما وقعت فيه لأنك بنيت الأمر على ظاهر الحال وما خطر ببالك أن الأمر على خلاف ذلك وقيل معناه وما يضرونك من شيء في المستقبل فوعده الله إدامة العصمة وإنه لا يضره أحد ﴿وأنزل الله عليك الكتاب﴾ يعني القرآن ﴿والحكمة﴾ يعني القضاء بما يعني وأوجب بهما بناء الحكم على الظاهر فكيف يضرونك بإلقائك في الشبهات ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾ يعني من أحكام الشرع وأمور الدين وقيل علمك من علم الغيب ما لم تكن تعلم وقيل معناه وعلمك من خفيات الأمور وأطلعك على ضمائر القلوب وعلمك من أحوال المنافقين وكيدهم ما لم تكن تعلم ﴿وكان فضل الله عليك عظيماً﴾ يعني ولم يزل فضل الله عليك يا محمد عظيماً فاشكره على ما أولاك من إحسانه ومنّ عليك بنبوته وعلمك ما أنزل عليك من كتابه وحكمته وعصمك ممن حاول إضلالك فإن الله هو الذي تولاك بفضله وشملك بإحسانه وكفاك غائلة من أرادك بسوء ففي هذه الآية تنبيه من الله عز وجل لنبيه محمد ﷺ على ما حباه من ألطافه وما شمله من فضله وإحسانه ليقوم بواجب حقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى