البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنّيهِمْ﴾ لفظان متقاربان والمعنى : أن الذي أقسم عليه مِن أن يمنيهم وقع بإخبار الله تعالى عنه بذلك، واكتفى من الإخبار عن وقوع تلك الجمل التي أقسم عليها إبليس بوضوحها وظهورها.
ولما كان الوعد والتمنية من أمور الباطن، أخبر الله عنه بها.
والمعنى : أنه يعدهم بالأمور الباطلة والزخارف الكاذبة، وأنه لا ثواب ولا عقاب.
﴿وما يعدهم الشيطان إلا غروراً﴾ قرأ الأعمش : وما يعدهم يسكون الدال، خفف لتوالي الحركات.
وتقدّم تفسير الغرور ومعناه : هنا الخدع التي تظن نافعة، ويكشف الغيب أنها ضارة.
واحتمل النصب أن يكون مفعولاً ثانياً، أو مفعولاً من أجله، أو مصدراً على غير الصدر لتضمين يعدهم معنى يغرهم، ويكون ثم وصف محذوف أي : إلا غروراً واضحاً أو نحوه، أو نعتاً لمصدر محذوف أي : وعداً غروراً.
أي : ذا غرور.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد تضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع.
منها التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالاً، وفي : فقد خسر خسراناً، وفي : ومن أحسن وهو محسن.
والتكرار في : لا يغفر ويغفر، وفي : يشرك ومن يشرك، وفي : لآمرنهم، وفي : اسم الشيطان، وفي : يعدهم وما يعدهم، وفي : الجلالة في مواضع، وفي : بأمانيكم ولا أماني، وفي : من يعمل ومن يعمل، وفي : ابراهيم.
والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى، وفي : أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي : سواء والصالحات.
والاختصاص في : بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي : وهو مؤمن، وملة ابراهيم، وفي : ما في السموات وما في الأرض.
والمقابلة في : من ذكر أو أنثى.
والتأكيد بالمصدر في : وعد الله حقاً.
والاستعارة في : وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى