نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أبدى جزاء المسيء تحذيراً، أولاه أجر المحسن تبشيراً فقال :﴿ومن يعمل﴾ وخفف تعالى عن عباده بقوله :﴿من الصالحات﴾ ولما عمم (١)بذكر ( من ) صرح بما اقتضته في قوله :﴿من ذكر وأنثى﴾ وقيد ذلك بقوله :﴿وهو﴾ أي والحال أنه ﴿مؤمن﴾ ليكون بناؤه الأعمال على أساس الإيمان ﴿فأولئك﴾ أي العالو الرتبة، وبنى فعل الدخول للمفعول في قراءة ابن كثير وأبي عمروا وأبي جعفر وأبي بكر عن عاصم وروح عن يعقوب، وللفاعل في قراءة غيرهم، لأن المقصود نفس الفعل، لا كونه من فاعل معين ؛ وإن كانت قراءة الأولين أكثر فائدة ﴿يدخلون﴾ أي يدخلهم الله ﴿الجنة﴾ أي الموصوفة ﴿ولا يظلمون﴾ وبنى الفعل للمجهول، لأن المقصود الخلاص منه لا بقيد فاعل معين ﴿نقيراً﴾ أي لا يظلم الله المطيع منهم بنقص شيء ما، ولا العاصي بزيادة شيء ما، والنقير : ما في ظهر النواة من تلك الوقبة الصغيرة جداً، كني بها عن العدم، وهذا على(٢) ما (٣)يتعارفه الناس(٤) وإلا فالله تعالى له أن يفعل ما يشاء، فإن مِلكه ومُلكه عام، لا يتصور منه ظلم كيف ما فعل.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: عم..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: يتعارفونه الله ـ كذا..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: يتعارفونه الله ـ كذا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى